الشيخ محمد الصادقي الطهراني

464

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حين تسكت « قَدْ شَغَفَها حُبًّا » حيث دخل شغاف قلبها « 1 » . وقلبا ليوسف الصديق لا يحن إلّا إلى اللّه ، وليس فيه إلّا حب اللّه ، متناسيا عن حب من سواه إلّا فيه ، فكيف يعشق امرأة ذات بعل مهما كان لجمالها ومالها من جواذب . لذلك يقول في جوابها « مَعاذَ اللَّهِ » لأنه اللّه و « إِنَّهُ رَبِّي » لا سواه « أَحْسَنَ مَثْوايَ » لا سواه ، فقضية ألوهيته أن يتقى ، وقضية ربوبيته أن يتقى ، ولأنّه أحسن مثواي ، وإن كان ربك العزيز أمرك أن « أَكْرِمِي مَثْواهُ » فان ذلك أيضا في ظلال ربوبية اللّه « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » يكرم مثوى عبده عند من يعبد سواه ، وكما أكرم موسى في بلاط فرعون . هذا وذاك وذياك ومن ثم « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » ولا سيما في ثالوث الظلم ، أن أظلم نفسي ، وأظلم العزيز في غيبه « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » وأظلم حق ربي وإن كان هو لا يظلم « وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 65 : 1 ) . فهل أخترق عصمة العبودية ، وأظلم ثالوثه ، لان العزيزة يعشقني ؟ كلا ! إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » - / « وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » . وما أسخفه تفسير « ربي » بالعزيز ، و « مَعاذَ اللَّهِ » يقدمه ، فكيف يرجع إلى غيره « إنه » ؟ ومهما كان العزيز أحسن مثواه ، ولكنه من إحسان اللّه ، وليس العزيز محور الاحترام ، فان ربوبيته له بالنسبة للرب اخترام ، ثم لم تكن للعزيز بالنسبة إليه أيّة ربوبية

--> ( 1 ) . في معاني الأخبار باسناده عن أبي حمزة الثماني عن السجاد عليه السلام في حديث يوسف الطائل قال عليه السلام وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه فقال : معاذ اللّه إنا أهل بيت لا يزنون فغلقت الأبواب عليها وعليه وقالت لا تخف والقت نفسها عليه فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه فأفلت يوسف منها في ثيابه فالفيا سيدها .